السيد محمد سعيد الحكيم

421

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

أهمية دور رجال الشيعة في مجال التخصص الديني وقد كان لشيعة أهل البيت عليهم السلام الحظ الأوفر من ذلك ، لثقافتهم العالية الأصيلة ، التي فتح الباب لها أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) وتعاهدها الأئمة من ولده عليهم السلام . ولصدق لهجتهم في الحديث وثقة الناس بهم . وقد فرضوا أنفسهم بذلك على عموم المسلمين ، حتى ذكر الذهبي - مع ما هو عليه من التحامل على الشيعة - أنه لو ردّ حديث الشيعة لذهبت جملة من الآثار النبوية « 1 » . وقال الجوزجاني - على نصبه - : « وكان قوم من أهل الكوفة لا يحمد الناس مذاهبهم هم رؤوس محدثي الكوفة . . . احتملهم الناس على صدق ألسنتهم في الحديث . . . » « 2 » . . . إلى غير ذلك . عدم اقتصار الأمر على الشيعة غير أن ذلك لا يعني اقتصار الأمر على الشيعة ، فقد عمّ ذلك جميع المسلمين على اختلاف توجهاتهم ، كما هو ظاهر بأدنى ملاحظة لتاريخ تلك الفترة . بل قد يكون ظهور ذلك في الشيعة محفزاً لغيرهم على التوجه في هذه الوجهة ، ولو من أجل أن لا ينفرد الشيعة في الساحة ، ويستقطبوا طلاب العلم والثقافة الدينية ، فتفرض ثقافتهم على جميع المسلمين . كما قد يناسب ذلك ما عن الزهري ، كقوله : « لولا أحاديث سالت علينا

--> ( 1 ) ميزان الاعتدال ج : 1 ص : 5 في ترجمة أبان بن تغلب . ( 2 ) أحوال الرجال ص : 78 - 80 في ترجمة فائد أبي الورقاء ، واللفظ له . تاريخ دمشق ج : 46 ص : 233 في ترجمة عمرو بن عبد الله بن أبي شعيرة . ميزان الاعتدال ج : 2 ص : 66 في ترجمة زبيد بن الحارث اليامي ، وقال الذهبي : « وقال أبو إسحاق الجوزجاني - كعوائده في فظاظة عبارته - كان من أهل الكوفة . . » . تهذيب التهذيب ج : 8 ص : 59 في ترجمة عمرو بن عبد الله بن عبيد . وغيرها من المصادر .